الشهيد الثاني
106
الفوائد الملية لشرح الرسالة النفلية
كون استحباب اجتنابها لذلك ، أو لإطلاق النصوص ( 1 ) باعتبار طهارة الثوب والبدن في الصلاة . ( ونفس الخضاب للرجل والمرأة ) ، لرواية أبي بكر الحضرمي ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل يصلَّي وعليه خضابه ؟ قال : « لا يصلَّي وهو عليه ، ولكن ينزعه إذا أراد أن يصلَّي ، قلت : إنّ حنّاه وخرقته نظيفة ؟ قال : لا يصلي وهو عليه ، ولكن ينزعه إذا أراد أن يصلَّي والمرأة أيضا لا تصلَّي وعليها خضابها » ( 2 ) . وهو محمول على الكراهة ، جمعا بينه وبين ما دلّ على الجواز صريحا . واحترز بنفس الخضاب عن أثره فلا كراهة فيه ، بل هو من الآثار الصالحة والأعمال الراجحة . ( وجعل اليدين تحت الثوب ) إن لم يكن عليه ثوب آخر إزار أو سراويل ، لرواية عمّار عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في الرجل يصلَّي فيدخل يده في ثوبه ؟ قال : « إن كان عليه ثوب آخر إزار أو سراويل فلا بأس ، وإن لم يكن فلا يجوز له ذلك ، وإن أدخل يدا واحدة ولم يدخل الأخرى فلا بأس » ( 3 ) . ومنع الجواز هنا يريد به الكراهية ، جمعا بينها وبين رواية محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام في الرجل يصلَّي ولا يخرج يديه من ثوبه ؟ فقال : « إن أخرج يديه فحسن وإن لم يخرج فلا بأس » ( 4 ) . وإنّما لم يقيّد المصنّف الحكم بما ذكر في الرواية من القيود ، إيجازا مع إيمائه إليها ، إذ المفهوم من تعليق الحكم على اليدين انتفاؤه عمّا دونهما أعمّ من إدخال الواحدة وعدم الإدخال ، ومن توحيد الثوب تعلَّق الحكم بالواحدة خاصّة ، لكن بتكلَّف ، وإنّما يكره جعلهما تحت الثوب ( لا في الكمّين ) أمّا فيهما فلا ، إذ لا يصدق على وضعهما فيهما إدخالهما في ثوبه عرفا .
--> ( 1 ) « الكافي » 3 : 54 باب المني والمذي . ح 3 . ( 2 ) « الكافي » 3 : 408 باب الرجل يصلَّي وهو متلثّم . ح 2 . ( 3 ) « تهذيب الأحكام » 2 : 356 / 1475 . ( 4 ) « تهذيب الأحكام » 2 : 356 / 1474 .